أكرم بركات العاملي
60
حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه
يكن ضريرا في زمن الإمام الباقر عليه السّلام . وهنا قد يقال بأن هذا يتنافى مع المتسالم عليه عند جملة من المؤرخين والرواة من عمى جابر في ذلك الزمان ، والذي قد يستدل عليه برواية عطية عن جابر في زيارة الأربعين لقبر الحسين عليه السّلام ففيها أن جابرا قال له : « ألمسنيه فألمسته فخرّ على القبر » « 1 » . ولكننا نجيب عن الاستدلال بهذه الرواية بأنها غير صريحة بعمى جابر ، إذ يحتمل أنه قال « ألمسنيه » بعد أن أصابه الوهن والضعف من هول المصاب فلم يعد قادرا على التقدم إلى القبر . أما بالنسبة للتسالم الحاصل في عمى جابر فهو إن كان فإن القدر المتيقّن منه هو عماه في آخر عمره ، فقد نقل ابن عبد البر في الاستيعاب أنه كف بصره في آخر عمره « 2 » ، أما عماه قبل ذلك فمحل نقاش ، بل قد يدّعى أنه كان بصيرا قبل ذلك الوقت بدليل رواية أبي بصير المتقدمة ، إضافة إلى جملة من الروايات التي قد صرحت بأن جابرا كان بصيرا في زمن ملاقاته للإمام محمد الباقر عليه السّلام وفي بعضها « فلما نظر إليه [ أي إلى الباقر عليه السّلام ] قال : يا غلام أقبل فأقبل ، ثم قال : أدبر ، فقال : شمايل رسول اللّه ، والذي نفس جابر بيده » « 3 » . ولا نريد التعرض لهذا الموضوع - هنا - بشكل مفصل ، وإنما
--> ( 1 ) الطبري ( من علماء القرن السادس ) ، بشارة المصطفى ، ص 74 ، وأنظر إلى تعليقة الغفاري في هامش كمال الدين للصدوق ج 1 ص 309 رقم ( 3 ) . ( 2 ) تحقيق البجاوي ، منشورات دار الجيل ، بيروت 1412 ه ج 1 ص 220 . ( 3 ) النيسابوري ، روضة الواعظين ، ص 206 . وانظر الخزّاز القمي الرازي ، كفاية الأثر ص 55 .